طاب عرسك يا أسماء فهنيئا لك يامصر...للشاعر محمد براح
طاب عرسك يا أسماء فهنيئا لك يامصر...للشاعر محمد براح


حقت لك الجنات يا "أسماء"
بدم سيعلو في الربوع بناء

في يوم نصر ها تزف عروسنا
ولمصر ترخس أنفس ودماء

حفت بها الأملاك فانتشر الشذى
وتضوعت من كفها الحناء

هاتيك مصر وهن طيب بناتها؟
ما بال طلعة وجهها شماء؟

مابالها دفعت بخير كماتها
نحو الردى فتأججت هيجاء

هتفت لتكتب بالفخار حروفها
لا القيد يثنيها ولا الأشلاء

ها آمنت ألا تخوض دروبها
إلا وجرح في الوغى معطاء

وقفت تداري بالجراح دموعها
وتماسكت لم تعيها اللأواء

دفنت فوارسها الأباة وأكملت
دربا فمصر إرادة وإباء

ذبحوا بنيها فانتشت وتبخترت
لتقول أنعم هاكم الشهداء

وقفت وأعلام العروبة نكست
لم يبق في عرب الخنوع وفاء

فمذلة ومهانة في لحمنا
حتى البيان صفاقة وهراء

أجل بيانك إن في ميدانهم
أَلقا تفوح بعطره الأرجاء

أجِّل حروفك ربما نجستها
بالحبر فالدم صورة غناء

الناس محتاجون وقفة فارس
"كالعز" حين تألب الأعداء

أجل خطابك إن سجعك مقرف
كل الحروف عقيمة شوهاء

اغضب فقط وبه ستثأر للدما
سر غاضبا لا ينفع الإيماء

الناس تكتب شعرها بدمائها
والخانعون تثاؤب وثغاء

الصائمات الشامخات بهرنني
ما شابهت أوصافهن نساء

أولات حق ثابتات في الردى
وجموعهن تأهب وفداء

والصامتون يحق إلا يدفنوا
ويحق تبتر منهمُ أشياء

بعض الزوائد لم تعد مطلوبة
أولى يكون البتر والإخفاء

وسأدعي أن الرجولة أُقبرت
والجبن قد طفحت به الأحشاء

ما كل من لبس العمامة راجل
أو كل من ملك الثرى معطاء

أنثى هنالك ترتدي أكفانها
سل من تكون بنيتي "أسماء"؟

بنت الجسور وقائد متوثب
فالأرض نشوى بالقدى وسماء

وهنا بثرثرة يصاغ بياننا
ألف وصاد ثم كاف، تاء (اصمت)

مليون داعية تشقشق لم يجئ
منها انتصار فالكلام رغاء

لكن ميادين البطولة أنتجت
ما لا يجيد المكثر القراء

لا، ما رأيت كما الكنانة موطنا
كلا ولن تتشابه الأسماء

ستظل مصر مدى الزمان أبية
وتناقلت أمجادها الأصداء

هاتيك مصر العطر يعبق والشذى
وارقب تجئ من سوحها الأنباء

هون عليك فموعد الصبح انبرى
والشمس لاح ضياؤها وسناء

صبرا فما نال المكارم خانع
لا تبأسنْ إن حلت الظلماء

فالفجر آت لا محالة فالدجى
سيبيده بعد الكفاح ضياء

قولوا لمصر تقر أعينها بكم
سيزول سجن كي يحل رواء

قولوا لها لا تحزني فعزيزها
آت ليشرق وجهها الوضاء

لا حزن فابن العاص طهر تربها
وزكت وطابت بالدم الغبراء

مصر الكنانة لن تبدل ثوبها
أبدا "تُعَلْمَنُ" مصرنا العصماء

سلمت من الحسد اللعين جموعها
هاتيك مصر القلعة الشماء

وأضعت أندلسا زمان هواننا
كلا تضيع القبلة الفيحاء
مال العمائم بالدماء ملطخ
وتناقضت في خاطري الأشياء

لن تكتب الأجيال أني خائن
قل لن تباع الدرة الغراء

ستخط مصر على الوريد غرامها
ولها من الشريان طاب ولاء

تبقين ما بقي الزمان منيعة
يزكو بمصر الخير والإنماء

تمشين و"النيل" الوديع ترقرق
وعلى يديك تسامت الحناء

سلمت لنا مصر الحبيبة فاسلمي
مني إليك قصيدة عصماء
شاعر الحرية محمد براح /الجزائر


طالع أيضا