ليـــــلة إعـــــدام
محمد براح شاعر الحرية
محمد براح شاعر الحرية
كنت ما أتقاك إذ تدخل قصرا
  
ثم ما أقواك في سجنك أسرا
  
يوسف الصديق؟ أم طيف خيال؟
  
أم كتاب حل بالأمة بِشْرى
  
قام مختالا فشع الفجر فينا
  
وبدا الثابت والأوسع صدرا
  
ثورة كالنقطة الصغرى ببحر
  
فغدت بالصبر حرفا ثم سطرا
  
أبشري يامصر من سبع عجاف
  
ثم سبعٍ وسيسلو الناس عصرا
  
ويغاث الزرع كي تشتد سوقٌ
  
وبجيل النصر لن نُعدم نصرا
  
لا تراعوا - أيها الظلام- مهلا
  
إننا نرقب بعد الليل فجرا
  
وغدا تشرق شمس في ربانا
  
إنما العاشق لا يغتال قهرا
  
زقزقت أطيارنا في كل فج
  
صدحت تفتح للطغيان قبرا
  
أيها الماشون في بحر دمانا
  
أيها الماضون في الظلمة تترا
  
هكذا نكتب للجيل حروفا
  
سوف لن يحمل هذا الجيل وزرا
  
حاكمونا قد هزئنا بانقلاب
  
وهزئنا فكتبنا الهزء شعرا
  
نحن "إخوان" فيا دنيا استفيقي
  
قد نظمنا الحب ما صغناه نثرا
  
حسن البنا نقوش في دمانا
  
كل شيئ عندنا لم يبق سرا
  
حاكموا الأحرار والثوار وامضوا
  
بعدما سار الدم الهتان نهرا
  
نحن قلنا ليس للمجد سبيل
  
فنذرنا الدم للعزة مهرا
  
حاكموا مصر وكل الشعب وابقوا
  
دونما حب فذاكم كان عُسرا
  
نحن آمنا بصبح بعد ليل
  
ونذيع الآن بالباطل كفرا
  
نحن لانرهب جلادك فاعلم
  
أن هزمنا الروم حين ارتاع كسرى
  
وسل الدنيا تجبكم عن منانا
  
نحن من نسل صلاح نسل عمروًا
  
فاعبثوا بالحلم يا أعداء شعبي
  
واشربوا نخبكم المنتن خمرا
  
واسرقوا البسمة من وجه الثكالى
  
واحكموا بالسيف والجلاد مصرا
  
مالكم عين ترى، لا قلب يأسو
  
وحكمتم شعبكم بالجور غدرا
  
ذاكم المخطوف والصابر "مرسي"
  
عاش بين الناس في الظلمة بدرا
  
ذاكم الزاهد والعابد فينا
  
فاق كل الناس - ياعالم- طهرا
  
لن تمرواهكذا دون عقاب
  
وأرى التاريخ لا يغفر عذرا
  
سوف لن يفلت من جرحي باغ
  
أو خؤون حرَّف التاريخ جهرا
  
ياظلام الليل مهلا إن فينا
  
في دجى الأسحار واللوعة أمرا
  
أيها العالم هل تعلم أنا
  
كم تجرعنا من المحنة صبرا ؟
  
صمتك اليوم عن الظلم هوان
  
أنت ياعالم بالمحنة أدرى
  
وتفرجت على ذبح إمام
  
وصغار قتلوا في الساح مكرا
  
فسلوا "رابعة " قولوا تجبكم
  
كيف مات الناس بالقناص قسرا؟
  
لوحة في مصر لا ترسم عارا
  
بل شنارا خالدا في الأرض دهرا
  
فاجعلوا من دمعنا للحب موجا
  
واجعلوا للقدس من روحي مسرى
  
نحن بالإخوان لن نعدم عزا
  
وحدانا زاد بالإخوان فخرا
  
يارفاقي فاقبلوني في رباكم
  
لأكون اليوم في للدعوة جسرا
  
واعبروا من فوق لحمي لا تراعوا
  
صرت لا أخشى على الدعوة نحرا
  
إن للإخوان صرحا وبناء
  
ودما فاح على الأرجاء عطرا
  
سيعيشون على البطحاء سلما
  
وعلى الطغيان بركانا وجمرا
  
ثورة الأحرار خاضوها ثباتا
  
فغدا الأنذال بالقضبان أسرى
  
أيها الثابت يا مرشد دربي
  
شُدَّ للأمة من صبرك أزرا
  
أنت علمها إباء وثباتا
  
أنت صرت الآن للأمة ذخرا
  
فانطلق كالليث لا خوف عليها
  
دعوة الأحرار كم تزداد نشرا
  
أنت حلق في سماء الطهر جنح
  
كن غديرا كن كما الأحرار نسرا
  
أنت حاكمهم فقد أضحوا عبيدا
  
هم من القيد ومن حبك سكرى
  
ناكسوا الرأس وذلوا ثم هانوا
  
أنت يا مرشدنا أرفع قدرا
  
وغدت جرذانهم تعدوا فرارا
  
قد رأت فارسنا الطود هزبرا
  
فتية الإيمان بالقرآن قاموا
  
أبطل الفتيان يا فرعون سحرا
  
هي ذي مصر عروس حين تبدو
  
فلتزد يا عسكر النكسة خسرا
  
قسما بالله بالدين المفدى
  
بالذي الأنهار والوديان أجرى
  
أننا يامصر كم نهوى ربانا؟
  
ففدا الأوطان بالأرواح أحرى
  
واعلمي يامصر أنا سوف نمضي
  
ومعا للعسر نجتازه يسرا
  
دمت يا أم الدنا أحلى ربيع
  
فاح عطرا وانتشى في الكون زهرا
  
علمينا كيف نهوى كيف نحيا؟
  
ولنقل يامصر شكرا ثم شكرا
  
إنما "رابعة" من فأل خير
  
سوف تبقى في فؤادي خير ذكرى
  

طالع أيضا